وقالوا :
أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ . .
( 82 ) [ المؤمنون ]
وإذا كان الإنسان لا يؤمن بالبعث ؛ فهو لا يؤمن بلقاء اللّه سبحانه ؛ لأن الذي يؤمن بالبعث يؤمن بلقاء اللّه ، ويعدّ نفسه لهذا اللقاء بالعبادة والعمل الصالح ، ولكن الكافرين الذين لا يؤمنون بالبعث سيفاجأون بالإله الذي أنكروه ، وسوف تكون المفاجأة صعبة عليهم ؛ ولذلك قال الحق سبحانه :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ
« 1 »
بِقِيعَةٍ
« 2 »
يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً . .
( 39 ) [ النور ]
السراب : هو أن يمشى الإنسان في خلاء الصحراء ، ويخيل إليه أن هناك ماء أمامه ، وكلّما مشى ظن أن الماء أمامه ، وما إن يصل إلى المكان يجد أن الماء قد تباعد . وهذه العملية لها علاقة بقضية انعكاس الضوء ، فالضوء ينعكس ؛ ليصور الماء وهو ليس بماء :
حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ . .
( 39 ) [ النور ]
إنه يفاجأ بوجود اللّه سبحانه الذي لم يكن في باله ، فهو واحد من الذين لا يرجون لقاء اللّه ، وهو ممن جاء فيهم القول :
هامش
( 1 ) السّراب : ما يرى في نصف النهار من اشتداد الحرّ كالماء في الصحراء يلتصق بالأرض . وهو من خداع البصر . وقد سمّى السراب سرابا لأنه يسرب سروبا ، أي : يجرى جريا ، أي : يتحرك حركة تخدع الرائي من بعيد ؛ فيظنه ماء وهو ليس بماء ، بل خداع ضوئى وبصرى ناتج عن الحالة النفسية للشخص عند شدة عطشه ووجوده في صحراء قاحلة ؛ فأي حركة من بعيد يظنها ماء ؛ ويجرى إليها ؛ ليفاجأ بعدم وجود شئ .
( 2 ) القيعة : أرض واسعة مستوية لا تنبت الشجر . قال الفرّاء : القيعة جمع القاع ، والقاع : ما انبسط من الأرض . قال تعالى :فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً( 106 ) [ طه ] . [ اللسان : مادة ( قوع ) . . بتصرف ] .