بل يريد سبحانه أن يكون أعداء الإيمان أذلاء أمامكم ؛ لأنه سبحانه يقدر عليهم .
إذن : فقول الحق سبحانه :
وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ
إنما يعنى : أن يكون علم اللّه بمن ينصر منهجه أمرا غيبيّا ؛ حتى لا يقول أحد إن انتصار المنهج جاء صدفة ، بل يريد الحق سبحانه أن يجعل نصرة منهجه بالمؤمنين ، حتى ولو قلّت عدّتهم ، وقلّ عددهم .
إذن : قوله سبحانه وتعالى :
ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ . .
( 14 ) [ يونس ]
أي : نظر واقع ، لا نظر علم .
ويقول سبحانه بعد ذلك :
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا
« 1 »
بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ
« 2 »
نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
نحن نعرف أن الآيات ثلاثة أنواع : آيات كونية ، وهي العجائب التي في الكون ويسميها اللّه سبحانه آيات ، فالآية هي عجيبة من العجائب ، سواء
هامش
( 1 ) الآية : العبرة ، والآية : المعجزة أو الشئ العجيب . والجمع : آيات ، وآي . قال تعالى :سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ . .( 53 ) [ فصلت ] ، والآيات هنا : الأدلة الواضحة على وحدانية اللّه وكمال قدرته وقيوميته .
[ لسان العرب : مادة ( أيا ) . . بتصرف ] .
( 2 ) التّلقاء : مصدر لقى . يقال : يسرني تلقاؤك أي : لقاؤك . ويستعمل ظرف مكان بمعنى جهة اللقاء والمقابلة .