كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ
« 1 »
نُعِيدُهُ . .
( 104 ) [ الأنبياء ]
وهؤلاء الذين لا يرجون لقاء اللّه يأتي القرآن بما جاء على ألسنتهم :
ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ . .
( 15 ) [ يونس ]
هم هنا يطلبون طلبين :
ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا ،
أَوْ بَدِّلْهُ .
أي : يطلبون غير القرآن . ولنلحظ أن المتكلم هو اللّه سبحانه ؛ لذلك فلا تفهم أن القولين متساويان .
ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ
هما طلبان : الطلب الأول : أنهم يطلبون قرآنا غير الذي نزل . والطلب الثاني : أنهم يريدون تبديل آية مكان آية ، وهم قد طلبوا حذف الآيات التي تهزأ بالأصنام ، وكذلك الآيات التي تتوعدهم بسوء المصير « 2 » .
ويأتي جواب من اللّه سبحانه على شق واحد مما طلبوه وهو المطلب الثاني ، ويقول سبحانه :
قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي
ولم يرد الحق سبحانه على قولهم :
ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا .
وكان مقياس الجواب أن يقول : « ما يكون لي أن آتى بقرآن غير هذا أو أبدله » ؛ لكنه اكتفى بالرد على المطلب الثاني
أَوْ بَدِّلْهُ ؛
لأن الإتيان بقرآن يتطلب تغييرا للكل . ولكن التبديل هو الأمر السهل . وقد نفى
هامش
( 1 ) عن ابن عباس قال : قام فينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خطيبا بموعظة فقال : يا أيها الناس إنكم تحشرون إلى اللّه حفاة عراة غرلا :كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ( 104 ) [ الأنبياء ] الحديث أخرجه البخاري في صحيحه ( 6524 ) بنحوه ، ومسلم ( 2860 ) واللفظ لمسلم .
( 2 ) وهذا يتفق مع ما قاله القرطبي في تفسيره ( 4 / 3245 ) لهذه الآية . قال : في قولهم ذلك ثلاثة أوجه :
أحدها : أنهم سألوه أن يحوّل الوعد وعيدا والوعيد وعدا ، والحلال حراما والحرام حلالا . قاله ابن جرير الطبري .
الثاني : سألوه أن يسقط ما في القرآن من عيب آلهتهم وتسفيه أحلامهم . قاله ابن عيسى .
الثالث : أنهم سألوه إسقاط ما فيه من ذكر البعث والنشور . قاله الزجاج .