الأسهل ؛ ليسلّموا أن طلب الأصعب منفى بطبيعته .
وأمر الحق سبحانه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي
أي : أن أمر التبديل وارد ، لكنه ليس من عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » . بل بأمر من اللّه سبحانه وتعالى ، إنما أمر الإتيان بقرآن غير هذا ليس واردا .
إذن : فالتبديل وارد شرط ألا يكون من الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولذلك قال الحق سبحانه :
وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ
« 2 »
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ . .
( 101 ) [ النحل ]
وهو ما تذكره هذه الآية :
قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي
و
تِلْقاءِ
من « لقاء » ؛ فتقول : « لقيت فلانا » ، ويأتي المصدر من جنس الفعل أو حروفه ، ويسمون « التلقاء » هنا : الجهة .
والحق سبحانه يقول في آية أخرى :
وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ
« 3 »
. .
( 22 ) [ القصص ]
هامش
( 1 ) يقول سبحانه وتعالى عن محمد صلّى اللّه عليه وسلّم :وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ ( 44 ) لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ( 45 ) ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ ( 46 ) فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ( 47 ) [ الحاقة ] ، فهذا تأكيد أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم لا يستطيع أن يزيد أو ينقص فيما يوحى إليه من عند اللّه ، وإلا لبطش اللّه به ولقطع نياط قلبه وأماته .
( 2 ) وهذا هو نسخ التبديل ؛ للتيسير على الناس أو لحكم يعلمها اللّه سبحانه ، والتيسير ورفع الحرج هو من مقاصد الشريعة ، يقول سبحانه :وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ . .( 78 ) [ الحج ] ويقول تعالى :ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها . .( 106 ) [ البقرة ] والنسخ في القرآن أنواع :
1 - ما نسخ تلاوته وحكمه معا ، قالت عائشة : كان فيما أنزل « عشر رضعات معلومات فنسخن بخمس معلومات » .
2 - ما نسخ حكمه دون تلاوته ، وهو قليل جدا في القرآن ، وأكثر فيه بعض الناس بغير مقتضى .
3 - وقسم نسخ شرائع من قبلنا وما كان عليه الأمر في الجاهلية . انظر : الإتقان في علوم القرآن للسيوطي ( 3 / 59 - 77 ) .
( 3 ) مدين : اسم قرية شعيب - عليه السّلام .