تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5798

مساهمون:

ص٥٧٩٨
وهكذا تتجلّى أمامهم خيبتهم . إذن : الآيات تطلق على الآيات الكونية ، وتطلق على الآيات المعجزات ، وتطلق أيضا على آيات القرآن ما دامت الآيات القرآنية من اللّه والمعجزات من اللّه ، وخلق الكون من اللّه ، فهل هناك آية تصادم آية ؟ لا ؛ لأن الذي خلق الكون وأرسل الرسل بالمعجزات وأنزل القرآن هو إله واحد ، ولو كان الأمر غير ذلك لحدث التصادم بين الآيات ، والحق سبحانه هو القائل :
. . وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
( 82 ) [ النساء ] وقوله تعالى :
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ . .
( 15 ) [ يونس ] أي : آيات واضحة . ثم يقول الحق سبحانه :
قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا
وعرفنا أن الرجاء طلب أمر محبوب ومن الممكن أن يكون واقعا ، مثلما يرجو إنسان أن يدخل ابنه كلية الطب أو كلية الهندسة . ومقابل الرجاء شئ آخر محبوب ، لكن الإنسان يعلم استحالته ، وهو التمنّى ، فالمحبوبات - إذن - قسمان : أمور متمنّاة وهي في الأمور المستحيلة ، لكن الإنسان يعلن أنه يحبها ، والقسم الثاني أمور نحبها ، ومن الممكن أن تقع ، وتسمى رجاء .
الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا
هم من لا يؤمنون ، لا بإله ، ولا ببعث ؛ فقد قالوا :
ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ
« 1 » ( 24 ) [ الجاثية ]
هامش
( 1 ) الدّهر : الزمان الطويل ، ومدّة الحياة الدنيا . قال تعالى :هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً( 1 ) [ الإنسان ] . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تسبوا الدهر فإن اللّه هو الدهر » ومعناه : أن ما أصابك من الدهر ، فالله فاعله وليس الدهر ، فإذا شتمت الدهر ، فكأنك أردت به اللّه تعالى « سبحانه عما يقولون » أو « يصفون » . [ لسان العرب : مادة ( دهر ) - بتصرف ] .