الجزء العاشر
بقيّة سورة يونس
وبذلك يعلم الإنسان أن الحق سبحانه شاء ذلك ؛ ليعرف كل عبد علم الواقع ، لا علم الحصول .
إذن : فذكر كلمة
وَلِيَعْلَمَ
وكلمة
لِنَنْظُرَ
في القرآن معناها علم واقع ، وعلم مشهد ، وعلم حجّة على العبد ؛ فلا يستطيع أن ينكر ما حدث ، وقوله الحق :
وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ . .
( 25 ) [ الحديد ]
هذه الآية تبين لنا أدوات انتظام الحكم الإلهى : رسل جاءوا بالبرهان والبينة ، وأنزل الحديد للقهر ، قال الحق سبحانه :
وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ . .
( 25 ) [ الحديد ]
وقرن ذلك بالرسل ، فقال :
وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ
والنصرة لا تكون إلا بقوة ، والقوة تأتى بالحديد « 1 » الذي يظل حديدا إلى أن تقوم الساعة ، وهو المعدن ذو البأس ، والذي لن يخترعوا ما هو أقوى منه ، وعلم اللّه سبحانه هنا علم وقوع منكم ، لا تستطيعون إنكاره ؛ لأنه سبحانه لو أخبر خبرا دون واقع منكم ؛ فقد تكذبون ؛ لذلك قال سبحانه :
وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ
وفي هذا لون من الاحتياط الجميل .
وقوله :
وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ
كأن اللّه يطلب منكم أن تنصروه ، لكن إياكم أن تفهموا المعنى أنه سبحانه ضعيف ، معاذ اللّه ، بل هو قوى وعزيز . فهو القائل :
قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ . .
( 14 ) [ التوبة ]
هامش
( 1 ) الحديد : الفلز المعروف تصنع منه الآلات المختلفة النافعة للناس . يقول الحق سبحانه :وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ . .( 25 ) [ الحديد ] أي : فيه صلابة وقوة ، وهو وسيلة من وسائل النصر والعمران ، وقد يكون وسيلة للدمار ؛ إذا وضع في يد من لا ضمير له ولا إيمان عنده .