فهم - إذن - مشغولون بنعيم الدنيا وزينتها .
والحياة تتطلب المقومات الطبيعية للوجود ، من ستر عورة ، وأكل لقمة وبيت يقى الإنسان ويؤويه . أما الزينة فأمرها مختلف ، فبدلا من أن يرتدى الإنسان ما يستر العورة ، يطلب لنفسه الصوف الناعم شتاء ، والحرير الأملس صيفا ، وبدلا من أن يطلب حجرة متواضعة تقيه من البرد أو الحر ، يطلب لنفسه قصرا .
وفي ذلك يقول الحق سبحانه وتعالى :
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ
« 1 »
مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ
« 2 »
وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ
« 3 »
. .
( 14 ) [ آل عمران ]
وكل هذه أشياء تدخل في متاع الحياة الدنيا ، ويقول الحق سبحانه :
. . ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ
« 4 » ( 14 ) [ آل عمران ]
إذن : ما معنى كلمة « زينة » ؟
معنى كلمة « زينة » أنها حسن أو تحسين طارىء على الذات ، وهناك فرق بين الحسن الذاتي والحسن الطارىء من الغير .
هامش
( 1 ) القناطير : جمع قنطار وهو معيار مختلف المقدار عند الناس ، وهو بمصر في زماننا : مائة رطل ، وهو 928 ، 44 من الكيلو جرامات ، وقد يقصد بها المال الكثير - كما في الآية الكريمة . وقال تعالى :وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ . .( 75 ) [ آل عمران ] .
والقناطير المقنطرة : أي : المضاعفة ، أو المحكمة المحصّنة . [ كلمات القرآن للشيخ حسنين مخلوف . والمعجم الوسيط ] .
( 2 ) الخيل المسومة : أي : المرسلة للرعي ، أو المعلّمة بعلامات . [ القاموس القويم ] .
( 3 ) الأنعام : الإبل والبقر والضأن والمعز .
والحرث : المزروعات . [ كلمات القرآن ] .
( 4 ) المآب : المرجع . وحسن المآب : أي : المرجع الحسن . [ كلمات القرآن ] .