مثال ذلك : هو حكم الحق سبحانه على أبى لهب « 1 » وعلى امرأته « 2 » بأنهما سيدخلان النار « 3 » فهل كان من الممكن أن يعلن أبو لهب إسلامه ، ولو نفاقا ؟ طبعا لا ؛ لأن الذي خلقه علم كيف يتصرف أبو لهب .
لذلك نجد بعد سورة المسد « 4 » التي قررت دخول أبى لهب النار ، قول الحق سبحانه :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
( 1 ) [ الإخلاص ]
أي : أن الحق سبحانه ما دام قد أصدر حكمه بأن أبا لهب سيدخل وزوجه النار ، فلن يقدر أحد على أن يغيّر من حكمه سبحانه ، فلا إله إلا هو .
وينهى الحق سبحانه الآية الكريمة بقوله تعالى :
. . فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
( 14 ) [ هود ]
وهذا استفهام ، أي : طلب للفهم ، ولكن ليس كل استفهام طلبا للفهم ، فهذا الاستفهام هنا صادر عن إرادة حقيقية قادرة على فرض الإسلام على من يستفهم منهم .
هامش
( 1 ) أبو لهب هو أحد أعمام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، واسمه عبد العزى بن عبد المطلب ، وكنيته أبو عتبة سمى أبا لهب لشدة احمرار وجهه كأنه اللهب .
( 2 ) كانت امرأته من سادات نساء قريش ، وهي أم جميل ، واسمها أروى بنت حرب بن أمية ، وهي أخت أبي سفيان ، وكانت عونا لزوجها على كفره وجحوده وعناده .
( 3 ) وذلك في قول اللّه عز وجل عن أبي لهب وامرأته في سورة المسد :سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ ( 3 ) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ( 4 ) [ المسد ] .
وسبب نزول هذه السورة كما أخرج البخاري في صحيحه ( 4971 ) : عن ابن عباس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم خرج إلى البطحاء ، فصعد الجبل ، فنادى " يا صباحاه " فاجتمعت إليه قريش ، فقال : أرأيتم إن حدثتكم أن العدو مصبحكم أو ممسيكم أكنتم تصدقوني ؟ قالوا : نعم . قال : فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد ، فقال أبو لهب : ألهذا جمعتنا ؟ تبا لك . فأنزل اللّه :تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ( 1 ) [ المسد ] إلى آخرها .
( 4 ) مسد الحبل [ كنصر ] مسدا : أجاد فتله . والمسد الليف قال تعالى :فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ( 5 ) [ المسد ] أي : من ليف خشن . « القاموس القويم » .