وحين يذكر القرآن الكريم لقطة توضح صفة ما ، فهو يأتي بما يتعلق بهذه الصفة ، وما دام الحق سبحانه عليما بذات الصدور ، فهذا علم بالأمور السلبية غير الواضحة ، والحق سبحانه يعلم الإيجابيات أيضا ، فهو يعلم النية الحسنة أيضا ، ولكن الكلام هنا يخص جماعة يثنون صدورهم .
وجاء في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها ، وبيّن أنه عليم بكل شئ .
وقال سبحانه :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها . .
( 6 ) [ هود ]
والدابة : كل ما يدب على الأرض ، وتستخدم في العرف الخاص للدلالة على أي كائن يدب على الأرض غير الإنسان .
وفي آية أخرى يقول الحق سبحانه :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ . .
( 38 ) [ الأنعام ]
وذكر الحق سبحانه وتعالى عن موسى عليه السّلام أنه شغل - حينما كلّف - بخواطر عن أهله ، وتساءل : كيف أذهب لأداء الرسالة وأترك أهلي ؟
فأوحى له اللّه سبحانه أن يضرب حجرا فانفلق الحجر عن صخرة ، فأمره الحق سبحانه أن يضرب الصخرة ، فضربها فانفلقت ليخرج له حجر ، فضرب الحجر فانشق له عن دودة تلوك « 1 » شيئا كأنما تتغذى به ، فقال : إن الذي رزق هذه في ظلمات تلك الأحجار كلها لن ينسى أهلي على ظهر
هامش
( 1 ) لاك الشئ يلوكه لوكا : مضغه . [ اللسان : مادة ( ل وك ) ] .