فمثلا : أنت قد تزرع أرضك قمحا فيأتي لك سفر للخارج ، وتترك قمحك ؛ ليأكله غيرك ، وتأكل أنت من قمح غيرك .
ولذلك يقول الحق سبحانه :
. . وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ
( 6 ) [ هود ]
أي : أن كل أمر مكتوب ، وهناك فرق بين أن تفعل ما تريد ، ولكن لا يحكم إرادتك مكتوب ؛ فما يأتي على بالك تفعله ، وبين أن تفعل أمرا قد وضعت خطواته في خطة واضحة مكتوبة ، ثم تأتى أفعالك وفقا لما كتبته .
ومن عظمة الخالق سبحانه أنه كتب كل شئ ، ثم يأتي كل ما في الحياة وفق ما كتب .
والدليل على ذلك - على سبيل المثال - أن اللّه سبحانه كان يوحى إلى رسوله بالسورة من القرآن الكريم ، وبعد ذلك يسرّى « 1 » عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الوحي ، فيتلو السورة على أصحابه ، فمن يستطيع الكتابة فهو يكتب ، ومن يحفظ فهو يحفظ .
ثم يأتي الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الصلاة ، فيقرأ السورة كما كتبت ، ويأتي كل نجم من القرآن في مكانه الذي قاله النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لصحابته ، فكيف كان يحدث ذلك ؟
لقد حدث ذلك بما جاء به الحق سبحانه ، وأبلغه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى
( 6 ) [ الأعلى ]
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
هامش
( 1 ) التسرية : انكشاف الوحي عنه صلّى اللّه عليه وسلّم ، بما فيه من شدة تؤدى إلى أن يتصبب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عرقا .