نجد فيه كلمةذات : وهي تفيد الصحبة ، و ( ذات الصدور ) أي : الأمور المصاحبة للصدور .
ونحن نعلم أن الصدر محل القلب ، ومحل الرئة ، والقلب محل المعتقدات التي انتهى إليها ، وصارت حقائق ثابتة ، وعليها تدور حركة الحياة .
ويقصد بذات الصدورأى : المعاني التي لا تفارق الصدور ، فهي صاحبات دائمة الوجود في تلك الصدور ، سواء أكانت حقدا أو كراهية ، أو هي الأحاسيس التي لا تظهر في الحركة العادية ، سواء أكانت نية حسنة أو نية سيئة .
وكل الأمور التي يسمونها ذات الصدور ، أي : صاحبات الصدور ، وهي القلوب ، وكأن الجرم « 1 » نفسه وهو القلب معلوم للحق سبحانه وتعالى ، فخواطره من باب أولى معلومة .
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
وَما مِنْ دَابَّةٍ
« 2 »
فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها
« 3 »
وَمُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ
هامش
( 1 ) جرم كل شئ : جسمه . والمقصود القلب البشرى نفسه .
( 2 ) الدابة : اسم فاعل ، وغلب على غير العاقل ، ويستوى فيه المذكر والمؤنث ، وقد يشمل العاقل وغيره ، كقوله تعالى :وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ . .( 164 ) [ البقرة ] تشمل الإنسان وغيره ، وكذلك قوله :وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ . .( 29 ) [ الشورى ] ، الدابة تشمل الكائنات الحية في الأرض والسماء ، وفيها دليل على أن في السماء كائنات حية وعاقلة .
أما قوله تعالى :وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ . .( 60 ) [ العنكبوت ] ، الدابة هنا كل حيوان ما عدا الإنسان بدليل ( وإياكم ) .
( 3 ) مستقرها : موضع استقرارها في الأصلاب أو في الأرحام ونحوها . ومستودعها : موضع استيداعها في الأرحام ونحوها ، أو في الأصلاب . [ كلمات القرآن ] للشيخ حسنين محمد مخلوف .