اذكروهم وقد تسلّل كلّ * بعد ما انفضّ مجلس السّمّار « 1 »
اختلاسا يسعى لحجرة طه * لسماع التنزيل في الأسحار « 2 »
عذرهم حسنه فلمّا تراءوا * علّلوها ببارز الأعذار
وجاء الحق سبحانه وتعالى هنا في نفس الآية ب « ألا » في قوله :
. . أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
( 5 ) [ هود ]
فهم إن داروا على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فهل هم قادرون على المداراة على رب محمد ؟ والذي لا يدركه بصر محمد فربّ محمد سيعلمه به .
وما دام الحق سبحانه يعلم ما يسرون ، فمن باب أولى أنه سبحانه وتعالى يعلم ما يعلنون .
والحق سبحانه وتعالى غيب ، وربما ظن ظان أنه قد يفلت منه شئ ، ولكن الحق سبحانه يحصى ولا يحصى عليه ، فإن ظن ظان أن الحق سبحانه يعلم الغيب فقط ؛ لأنه غيب ، فهذا ظن خاطىء ؛ لأنه يعلم السر والعلن ، فهو عليم بذات الصدور ، وكلمة « عليم » صيغة مبالغة « 3 » ، وهي ذات في كنهها العلم .
وقول الحق سبحانه :
. . عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
« 4 » ( 5 ) [ هود ]
هامش
( 1 ) السمار : هم الناس يسمرون بالليل ، ويكون عادة في ضوء القمر .
( 2 ) الأسحار : جمع سحر ، وهو الثلث الأخير من الليل إلى مطلع الفجر . قال تعالى :وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ( 18 ) [ الذاريات ] .
( 3 ) عليم : صيغة مبالغة من العلم ، أي : بالغ العلم لا حدّ لعلمه سبحانه .
( 4 ) الصدر : مقدم كل شئ وأوله ، وصدر الإنسان معروف ، وبداخله أضلاعه وقلبه ورئتاه . وفي الصدر تظهر آثار الانفعال انقباضا في الحزن وانشراحا في السرور ، قال الحق سبحانه :أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ( 1 ) [ الشرح ] وقال :. . إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ( 119 ) [ آل عمران ] أي : بالأسرار المصاحبة للصدور [ القاموس القويم باختصار ] .