تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6259

مساهمون:

ص٦٢٥٩
فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ . .
( 108 ) [ يونس ] لأن حصيلة هدايته لا تعود على من خلقه وهداه ، بل تعود عليه هو نفسه انسجاما مع الكون ، وإصلاحا لذات النفس ، وراحة بال ، واطمئنانا ، وانتباها لتعمير الكون بما لا يفسد فيه ، وهذا الحال عكس ما يعيشه من ضل عن الهداية . ويقول الحق سبحانه عن هذا الصنف من الناس :
وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها . .
( 108 ) [ يونس ] وكلمة
ضَلَّ
تدل على أن الإنسان الذي يضل كانت به بداية هداية ، لكنه ضلّ عنها . وينهى الحق سبحانه الآية بقوله :
وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ
( 108 ) [ يونس ] وأنت لا توكّل إنسانا إلا لأن وقتك لا يسع ، وكذلك قدرتك وعلمك وحركتك ، وهنا يبلغ الرسول القوم : أنا لا أقدر أن أدفع عنكم الضلال ، أو أجبركم على الهداية ؛ لأنى لست وكيلا عليكم ، بل علىّ فقط مهمة البلاغ « 1 » عن اللّه سبحانه وتعالى ، وهذا البلاغ إن استمعتم إليه بخلاء القلب من غيره ، تهتدوا . وإذا اهتديتم ؛ فالخير لكم ؛ لأن الجزاء سيكون خلودا في نعيم تأخذونه مقابل تطبيق المنهج الذي ضيّق على شهوات النفس ، ولكنه يهدى حياة نعيم لا يفوته الإنسان ، ولا تفوت النعم فيه الإنسان .
هامش
( 1 ) وقد ورد تأكيد هذا في آيات كثيرة من القرآن الكريم ، ومنه قوله تعالى :فَإِنْ أَعْرَضُوا فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ . .( 48 ) [ الشورى ] . وقال تعالى :. . وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ( 54 ) [ النور ] . فكل المطلوب من الرسول هو إبلاغ رسالته ، وأن يكون هذا البلاغ مبينا جليا واضحا .