وإذا كان الإنسان منّا يقبل أن يتعب ؛ ليتعلّم حرفة أو عملا أو صنعة أو مهنة ؛ ليكسب الإنسان من إتقان هذا العمل بقية عمره .
أليس على هذا الإنسان أن يقبل على العبادة التي تصلح باله ، وتسرع به إلى الغاية انسجاما مع النفس ، ومع المجتمع ، وتقويما وتهذيبا لشهوات النفس ، وينال من بعد ذلك خلود النعيم في الآخرة .
أما من يستكثر على نفسه الجدّ والاجتهاد في تحصيل العلم ، أو تعلّم مهنة أو حرفة ، فهو يحيا في ضيق وعدم ارتقاء ، فهو لا يبذل جهدا في التعلّم .
ونرى من يتعلم ويبذل الجهد ، وهو يرتقى في المستوى الاجتماعي والاقتصادي ؛ ليصل إلى درجة الدكتوراه - مثلا - أو التخصص الدقيق الذي يأتي له بسعة الرزق .
وكلما كانت الثمرة التي يريدها الإنسان أينع « 1 » وأطول عمرا كانت الخدمة من أجلها أطول .
وقارن بين خدمتك لدينك في الدنيا بما ينتظرك من نعيم الآخرة ؛ وسوف تجد المسافة بين عطاء الدنيا وعطاء الآخرة شاسعا ، ولا مقارنة .
وقول الحق سبحانه :
وَمَنْ ضَلَّ
« 2 »
فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها .
( 108 ) [ يونس ]
هامش
( 1 ) أينع : أكثر نضجا . والينع : النضج . ومنه قوله تعالى :انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ . .( 99 ) [ الأنعام ] .
( 2 ) ضلّ الكافر : غاب عن الحجة المقنعة ، وعدل عن الطريق المستقيم ، ولم يعرف الحق . والضلال :
النسيان والضياع . وضلّ الشئ : خفى وغاب فهو فعل لازم ، وضل المسافر الطريق متعدّ : لم يعرفه . [ القاموس القويم ص 394 - بتصرف ] .