وهو مقعد عند مليك لا يبخل ، ولا يجلس في رحابه إلا من يحبه ، ولا يضن بخيره على من هم في رحابه .
ومقعد الصدق هو جزاء لمن استجاب له ربه فأدخله مدخل صدق ، وأخرجه مخرج صدق ، وجعل له لسان صدق ، وقدم صدق .
وبعد أن بوّأ الحق سبحانه بني إسرائيل مبوّأ صدق ، في مصر والشام ، وبعد أن قال لهم :
اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ
« 1 »
. .
( 61 ) [ البقرة ]
أي : أن الحق سبحانه حقق قوله :
وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ . .
( 93 ) [ يونس ]
وأنجاهم من فرعون ، وكان من المفترض أن تستقيم أمورهم .
ويقول الحق سبحانه :
فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ . .
( 93 ) [ يونس ]
والمقصود بذلك هو معرفتهم بعلامات الرسول الخاتم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومنهم من ترقب مجىء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ليؤمن به ، ومنهم من تمادى في الطغيان ؛ لذلك قطّعهم اللّه - سبحانه - في الأرض أمما .
وحين ننظر إلى دقة التعبير القرآني نجده يحدد مسألة التقطيع هذه ، فهم في كل أمة يمثلون قطعة ، أي : أنه سبحانه لم يذبهم في الشعوب . بل لهم في كل بلد ذهبوا إليه مكان خاصّ بهم ، ولا يذوبون في غيرهم .
والحق سبحانه يقول :
وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ
« 2 »
لِبَنِي إِسْرائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ . .
( 104 ) [ الإسراء ]
هامش
( 1 ) اهبطوا : انزلوا . مصرا : من الأمصار ، أي : بلدا من البلاد .
( 2 ) من بعده : أي من بعد إغراق فرعون .