فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ
« 1 »
وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي . .
( 7 )
[ القصص ]
ولا توجد أم تقبل على تنفيذ مثل هذا الأمر ؛ لأنه موت محقق ؛ لأن الابن إن خطف أو فقد فهذا كله موت مظنون ، أما إلقاؤه في الماء فليس فيه موت مظنون ، بل موت مؤكد ، إن لم ينجّه اللّه تعالى .
ولكن أم موسى - لإيمانها بالله - فعلت ما أوحى به اللّه - سبحانه وتعالى - لها ؛ لأن الوارد من اللّه تعالى لا يجد في الفطرة منازعا له .
أما نزغات الشيطان فهي تجد ألف منازع لها في النفس ، وكذلك هواجس النفس .
ولذلك نفّذت أم موسى ما أوحى اللّه تعالى به إليها ، وإن كان مخالفا للعقل والمنطق .
وحين التقطه آل فرعون ، وقد كانوا يقتلون الأطفال « 2 » ، وألقى الحق سبحانه وتعالى محبة موسى في قلوبهم ، قال :
. . وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي
( 39 ) [ طه ]
فهم ساعة رؤيتهم لموسى - عليه السّلام - وهو طفل ، أحبّوه فلم يقتلوه ، وهكذا نفذت مشيئة اللّه تعالى ووعده لأمه :
. . إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ
( 7 ) [ القصص ]
أي : أن لموسى - عليه السّلام - مهمة مسبقة أرادها له الحق سبحانه .
هامش
( 1 ) اليم : الماء الكثير المجتمع . والمراد به : نهر النيل في مصر .
( 2 ) كان فرعون وزبانيته يذبحون أبناء بني إسرائيل ويستحيون نساءهم بعد أن سمع فرعون النبوءة التي قيلت عن أن ولدا من بني إسرائيل سيقضى على فرعون . قال تعالى :إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ( 4 ) [ القصص ] وقال تعالى :. . وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ( 6 ) [ القصص ] .