ولذلك نجد أن هناك أوامر متتابعة جاء بها القرآن الكريم في مسألة إلقاء أم موسى لابنها ، فقال الحق سبحانه :
إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى ( 38 ) أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ
« 1 »
فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ
« 2 »
. .
( 39 ) [ طه ]
وكلها أوامر من الحق سبحانه ، فتراه زوجة فرعون فتقول لزوجها :
قُرَّتُ عَيْنٍ
« 3 »
لِي وَلَكَ . .
( 9 ) [ القصص ]
فهل كان فرعون يعلم أن هذا الطفل الذي التقطه سيكون عدوّا له ؟
لا ، لقد التقطه وأعطاه حياة الترف ؛ ليكون قرّة عين له ، وهذه علة الالتقاط ، ولكن العاقبة انتهت إلى أن يكون عدوّا ؛ ولو كانت العلة هي العداوة لما التقطه فرعون أو لقتله لحظة الالتقاط .
ولذلك يترك الحق سبحانه وتعالى في كونه أشياء تكسر مكر البشر ؛ فأخذه فرعون وربّاه ، وكانت العاقبة غير ما كان يتوقع فرعون .
وقول الحق سبحانه هنا في الآية التي نحن بصددها :
لِيُضِلُّوا
نفهم منه أن - سبحانه وتعالى - لم يعطهم المال ليضلوا ، ولكنهم هم الذين اختاروا الضلال .
وقد أعطى اللّه سبحانه وتعالى الكثير من الناس مالا وجاها وأرادوا به الخير ، وهكذا نرى اختيار الإنسان ، إن له أن يضل أو يهتدى .
وقد قال موسى عليه السّلام تنفيسا عن نفسه :
هامش
( 1 ) التابوت : الصندوق الذي وضعت فيه أم موسى ابنها قبل إلقائه في اليم ؛ ليحفظه من الماء .
( 2 ) الساحل : شاطىء النهر القريب من قصر فرعون .
( 3 ) قرة عين : مسرة وفرح . [ كلمات القرآن : للشيخ حسنين محمد مخلوف ] .