وهنا يقول الحق سبحانه :
أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً . .
( 87 ) [ يونس ]
وقد يكون المقصود بذلك أن تكون البيوت متقابلة .
وإلى يومنا هذا أنت إن نظرت إلى ساحات « 1 » اليهود في أي بلد من بلاد الدنيا تجد أنهم يقطنون حيّا واحدا ، ويرفضون أن يذوبوا في الأحياء الأخرى . .
ففي كل بلد لهم حي يسكنون فيه ، ويسمى باسم « حي اليهود » . وكانت لهم في مصر « حارات » كل منها تسمى باسم « حارة اليهود » .
وقد شاء الحق - سبحانه وتعالى - ذلك وقال في كتابه العزيز :
وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ . .
( 61 ) [ البقرة ]
وهم يحتمون بتواجدهم معا ، فإن حدث أمر من الأمور يفزعهم ؛ يصبح من السهل عليهم أن يلتقوا .
أو
وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً . .
( 87 ) [ يونس ]
أي : أن يكون تخطيط الأماكن والشوارع التي تبنى عليها البيوت في اتجاه القبلة .
وأي خطأ معماري مثل الذي يوجد في تربيعة بناء مسجد الإمام الحسين بالقاهرة ، هذا الخطأ يوجب الاتجاه إلى اليمين قليلا مما يسبب بعض
هامش
( 1 ) الساحات : جمع ساحة وهي الناحية من البيوت . وهي أيضا فضاء يكون بين بيوت الحي . وساحة الدار : باحتها . [ اللسان مادة : س وح ] ومنه قوله تعالى :أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ ( 176 ) فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ( 177 ) [ الصافات ] أي : بالمحلة أو الديار التي يسكنونها .