ولا رويّة « 1 » ، مثل الساعة التي تؤذّن ، أو المذياع الذي يذيع في توقيت محدد ، إذا كان البشر قد صنعوا ذلك فما بالنا بالله سبحانه الخالق لكل الخلق والكون ومرسل الرسل ؟
إنه سبحانه وتعالى يختار رسله بحيث يسمح تكوين الرسول أن يؤدى المهمة الموكولة إليه في أي ظرف من الظروف .
وقول الحق سبحانه هنا :
وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ . .
( 87 ) [ يونس ]
يبيّن لنا أن الوحي شمل كلا من موسى وهارون عليهما السّلام ، بحيث إذا جاء موقف من المواقف يقتضى أن يتكلم فيه موسى ، فهارون أيضا يمكن أن يتكلم في نفس الأمر ؛ لأن الشحنة الإيمانية واحدة ، والمنهج واحد .
وقد حدث ذلك بعد أن غرق فرعون وقومه ، وخلا لهم الجو ، فجاء لهم الأمر أن يستقروا في مصر ، وأن يكون لهم فيها بيوت .
ولكن لنا أن نسأل :
هل فرعون هذا هو شخص غرق وانتهى ؟
لا . . إن فرعون ليس اسما لشخص ، بل هو تصنيف لوظيفة ، وكان لقب كل حاكم لمصر قديما هو « فرعون » ؛ لذلك لا داعى أن نشغل أنفسنا : هل هو تحتمس الأول ؟ أو رمسيس ؟ أو ما إلى ذلك ؟ فهب أن فرعون المعنىّ هنا قد غرق ، ألا يعنى ذلك مجىء فرعون جديد ؟
نحن نعلم من التاريخ أن الأسر الحاكمة توالت ، وكانوا فراعنة ، وكان منهم من يضطهد المؤمنين ، ولا بد أن يكون خليفة الفرعون أشد ضراوة وأكثر شحنة ضد هؤلاء القوم .
هامش
( 1 ) الروية : النظر والتفكير في الأمور ، وهي خلاف البديهة [ المعجم الوسيط : مادة ( ر وى ) ] .