وقول الحق سبحانه وتعالى في الآية الكريمة التي نحن بصدد خواطرنا عنها :
وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا
« 1 »
لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً . .
( 87 ) [ يونس ]
نجد فيه كلمة « مصر » « 2 » وهي إذا أطلقت يفهم منها أنها « الإقليم » .
ونحن هنا في بلدنا جعلنا كلمة « مصر » علما على الإقليم الممتد من البحر المتوسط إلى حدود السودان ، أي : وادى النيل .
ومرة أخرى جعلنا من « مصر » اسما لعاصمة وادى النيل .
ونحن نقول أيضا عن محطة القطارات في القاهرة : « محطة مصر » .
وقول الحق سبحانه هنا :
. . أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما
( 87 ) [ يونس ]
نفهم منه أن التبوّء هو اتخاذ مكان يعتبر مباءة « 3 » ؛ أي : مرجعا يبوء الإنسان إليه .
التبوّء - إذن - هو التوطن في مكان ما ، والإنسان إذا اتخذ مكانا كوطن له فهو يعود إليه إن ذهب إلى أي بلد لفترة .
هامش
( 1 ) تبوأ : نزل وسكن .
( 2 ) ورد اسم « مصر » في القرآن الكريم أربع مرات علما على مصر فرعون في قوله تعالى :وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً . .( 87 ) [ يونس ] . وفي قوله تعالى :وَقالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْواهُ . .( 21 ) [ يوسف ] . وفي قوله تعالى :. . وَقالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ( 99 ) [ يوسف ] . وفي قوله تعالى :وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قالَ يا قَوْمِ أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ . .( 51 ) [ الزخرف ] . أما قوله تعالى :اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ . .( 61 ) [ البقرة ] فقد وقعت فيها كلمة مصر منونة ، دلالة على أنه ليس المقصود بها مصر فرعون العلم الأعجمى الذي يمنع من الصرف والتنوين ، فهي مصر من الأمصار أي : بلد من البلاد .
( 3 ) المباءة : المكان الذي ينزل به الإنسان ويسكن فيه . [ لسان العرب : مادة ( ب وأ ) - بتصرف ] .