وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ . .
( 87 ) [ يونس ]
وهذا الأمر نفهم منه أن الصلاة فيها استدامة الولاء « 1 » لله تعالى ، فنحن نشهد ألا إله إلا اللّه مرة واحدة في العمر ، ونزكّى - إن كان عندنا مال - مرة واحدة في السنة ، ونصوم - إن لم نكن مرضى - شهرا واحدا هو شهر رمضان ، ونحج - إن استطعنا - مرة واحدة في العمر .
ويبقى ركن الصلاة ، وهو يتكرر كل يوم خمس مرات ، وإن شاء الإنسان فليزد ، وكأن الحق سبحانه وتعالى هنا ينبه إلى عماد الدين وهي الصلاة .
ولكن من الذي اختار المكان في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها ؟
هل هو موسى وأخوه هارون ؟ أم أن الخطاب لكل القوم ؟
نلحظ هنا أن الأمر بالتبوّء هو لموسى وهارون - عليهما السّلام - أما الأمر بالجعل فهو مطلوب من موسى وهارون والأتباع ؛ لذلك جاء الجعل هنا بصيغة الجمع .
وينهى الحق سبحانه الآية الكريمة بقوله :
. . وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
( 87 ) [ يونس ]
وفي هذا تنبيه وإشارة إلى أن موسى هو الأصل في الرسالة ؛ لذلك جاء له الأمر بأن يحمل البشارة للمؤمنين .
ونلحظ هنا في هذه الآية أن الحق سبحانه جاء بالتثنية في التبوء ، وجاء بالجمع في جعل البيوت ، ثم جاء بالمفرد في نهاية الآية لينبهنا إلى أن موسى - عليه السّلام - هو الأصل في الرسالة إلى بني إسرائيل .
هامش
( 1 ) الولاء : الحب والنصرة . يقول سبحانه :وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ( 34 ) [ الأنفال ] .