وعلى المؤمن أن يدعو لعدوّه بالهداية ، لأنه حين يهتدى ؛ فلسوف يتعدّى النفع إليك ، وهذه من مميزات الإيمان أن نفعه يتعدّى إلى الغير .
وهم حين دعوا ألّا يجعلهم اللّه فتنة للقوم الظالمين ، فإن ذلك يوضّح لنا أن الظلم درجات ، وأن فرعون وملأه كانوا في قمة الظلم ؛ لأن الحق سبحانه وتعالى هو القائل :
. . إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
( 13 ) [ لقمان ]
فقمة الظلم أن تأخذ حقّ الغير وتعطيه لغير صاحب الحق . وفرعون وملؤه أشركوا بالله - سبحانه وتعالى - فظن فرعون أنه إله ، وصدّقه من حوله .
فقمة الظلم هو الشرك بالله سبحانه ، ثم بعد ذلك يتنزل إلى الظلم في الكبائر ، ثم في الصغائر .
وقولهم في دعائهم للحق سبحانه :
وَنَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ
( 86 ) [ يونس ]
أي : اجعلنا بنجوة « 1 » من هؤلاء .
وكان الذي يخيف الأقدمين هو سيول المياه ، حين تتدفّق ، ولا ينجو إلا من كان في ربوة عالية - والنجوة هي المكان المرتفع - وهذا هو أصل كلمة " النجاة " .
وهنا يقول الحق سبحانه على لسانهم :
وَنَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ
( 86 ) [ يونس ]
هامش
( 1 ) النجوة : المرتفع من الأرض . ويقال : هو بنجوة من هذا الأمر : أي : بعيد عنه برئ سالم . [ المعجم الوسيط : مادة ( ن ج و ) ] .