إيماني بمظهر سطحى .
إذن : فإن كانوا هم المفتونين ، فهم يدفعون الفتنة عن أنفسهم ، وإن كانوا هم الفاتنين ؛ فعليهم التمسك بتعاليم الدين ؛ حتى لا يتهمهم أحد بالتقصير في أمور دينهم ، فيزداد الكافرون كفرا وضلالا .
وجاء قول الحق سبحانه :
. . رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
( 85 ) [ يونس ]
ليدل على انشغالهم بأمر الدين ، فاتنين أو مفتونين .
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
وَنَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ
وهنا توضح الآية الكريمة أنهم إن كانوا مشغولين بأمر الغير من الكافرين فهذا يعنى أنهم طمعوا في إيمان العدو ؛ لعل هذا العدو يعود إلى رشد الإيمان .
ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه » « 1 » .
وهم أرادوا إيمان العدو رغم أنه ظالم .
وهكذا يعلّم الحق - سبحانه وتعالى - الخلق أنه من حمق العداوة أن يدعو الإنسان على عدوّه بالشر ؛ لأن الذي يتعبك من عدوك هو شرّه ، ومن صالحك أن تدعو له بالخير ؛ لأن هذا الخير سيتعدى إليك .
هامش
( 1 ) متفق عليه . أخرجه البخاري في صحيحه ( 13 ) ، ومسلم في صحيحه ( 45 ) كتاب الإيمان عن أنس بن مالك بلفظ : « والذي نفسي بيده ، لا يؤمن عبد حتى يحب لجاره - أو قال : لأخيه - ما يحب لنفسه » .