وهم هنا وجدوا في دعوة موسى عليه السّلام مصيبة مركبة .
الأولى : هي ترك عقيدة الآباء .
والثانية : هي سلب الكبرياء ، أي : السلطة الزمنية والجاه والسيادة والعظمة والائتمار « 1 » ، والمصالح المقضية ، فكل واحد من بطانة « 2 » الفرعون يأخذ حظه حسب اقترابه من الفرعون .
ولذلك أعلنوا عدم الإيمان ، وقالوا ما ينهى به الحق سبحانه الآية الكريمة التي نحن بصددها :
وَما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ
( 78 ) [ يونس ]
أي : أن قوم فرعون والملأ أقرّوا بما حرصوا عليه من مكاسب الدنيا والكبرياء فيها ، ورفضوا الإيمان بما جاء به موسى وهارون - عليهما السّلام .
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
وَقالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ
وكان فرعون يعلم تقدّم السحرة في دولته ، ويكفى أنه شخصيا خيّل للناس أنه إله ، وجاء أمره أن يأتي أعوانه بالسحرة ، وفور أن قال الأمر جئ بالسحرة .
وأورد الحق سبحانه في الآية التي بعد ذلك :
فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ
هامش
( 1 ) الائتمار : التشاور في الأمر والتواصى به . ويسمى التشاور ائتمارا لأن المتشاورين يقبل بعضهم أمر بعض . ومنه قوله تعالى :وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى قالَ يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ . .( 20 ) [ القصص ] . [ القاموس القويم . وانظر تفسير ابن كثير 3 / 383 ] .
( 2 ) بطانة الرجل : خاصته . [ لسان العرب : مادة ( ب ط ن ) ] .