يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً . .
( 33 ) [ لقمان ]
إذن : فأمر الابن يجب أن يكون نابعا من ذاته ، وكذلك أمر الأب ، وعلى كل إنسان أن يعمل عقله بين البدائل « 1 » .
ولذلك تجد القرآن الكريم يقول على ألسنة من قلّدوا الآباء :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا
« 2 »
عَلَيْهِ آباءَنا . .
( 170 ) [ البقرة ]
ثم يرد عليهم الحق سبحانه :
. . أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ
( 170 ) [ البقرة ]
فإذا كانت المسألة مسألة تقليد ، فلماذا يتعلم الابن ؟ ولماذا لا ينام الأبناء على الأرض ولا يشترون أسرّة ؟ ولماذا ينجذبون إلى التطور في الأشياء والأدوات التي تسهّل الحياة ؟
فالتقليد هو إلغاء العقل والفكر ، وفي إلغائهما إلغاء التطور والتقدم نحو الأفضل .
إذن : فالقرآن يحثنا على أن نستخدم العقل ؛ لنختار بين البدائل ، وإذا كان المنهج قد جاء من السماء ، فلتهتد بما جاء لك ممن هو فوقك ، وهذا الاهتداء المختار هو السّمو نحو الحياة الفاضلة .
هامش
( 1 ) البدائل : ما يصلح لأن يختار منه الإنسان ، فهي مواضع الاختيار في التكليف ، فله أن يختار بين الإيمان والكفر ، الطاعة والمعصية ، قال تعالى :وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها ( 7 ) فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها ( 8 ) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ( 9 ) وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها( 10 ) [ الشمس ] .
( 2 ) ألفينا : وجدنا . ألفي الشئ وجده . قال تعالى :إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ( 69 ) [ الصافات ] ، وقال :وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ . .( 25 ) [ يوسف ] أي : وجداه .