تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6140

مساهمون:

ص٦١٤٠
بقول الحق سبحانه :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا
« 1 »
ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا . .
( 104 ) [ المائدة ] أي : أنهم أعلنوا أنهم في غير حاجة للمنهج السماوي فردّ عليهم القرآن :
. . أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ
( 104 ) [ المائدة ] وهكذا نجد أن القرآن قد جاء بموقفين في آيتين مختلفتين عن المقلّدين : الآية الأولى : هي التي يقول فيها الحق سبحانه وتعالى :
. . بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ
( 170 ) [ البقرة ] والآية الثانية : هي قول الحق سبحانه وتعالى :
. . حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ
( 104 ) [ المائدة ] وهم في هذه الآية أعلنوا الاكتفاء بما كان عليه آباؤهم . وهناك فارق بين الآيتين ، فالعاقل غير من لا يعلم ؛ لأن العاقل قادر على الاستنباط ، ولكن من لا يعلم فهو يأخذ من استنباط غيره .
هامش
( 1 ) حسبنا : يكفينا . وهناك فارق بين قولة الكافرين المقلدين لآبائهم هنا ، وبين قول المؤمنين لهذه الكلمة : حسبنا ، فالمؤمنون قالوا :. . حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ( 173 ) [ آل عمران ] ، وقالوا :حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ . .( 59 ) [ التوبة ] ، فالمؤمنون اكتفوا بما جاءهم عن اللّه وأوكلوا الأمر إلى اللّه رغم معاداة الآباء لهم ورغم أن موقفهم هذا سيضرهم في دنياهم وقد يقطع أرزاقهم ، فهم قد نظروا إلى الآخرة ، أما الكافرون فإنهم يعيشون دنياهم بكل ما فيها من ملذات وشهوات .