إذن : فالذين اكتفوا بما عند آبائهم ، وقالوا :
حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا . .
( 104 ) [ المائدة ]
هؤلاء هم الذين غالوا في الاعتزاز بما كان عند آبائهم ؛ لذلك جاء في آبائهم القول بأنهم لا يعلمون .
أي : ليس لهم فكر ولا علم على الإطلاق ، بل يعيشون في ظلمات من الجهل .
وهنا يقول الحق سبحانه على لسان فرعون وقومه :
قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ . .
( 78 ) [ يونس ]
أي : هل جئت لتصرفنا ، وتحوّل وجوهنا أو وجهتنا أو طريقنا وتأخذنا عن وجهة آبائنا الذين نقلدهم ؛ لتأخذ أنت وأخوك الكبرياء في الأرض ؟
وهكذا يتضح أنهم يعتقدون أن الكبرياء الذي لهم في الأرض قد تحقق لهم بتقليدهم آباءهم ، وهم يحبون الحفاظ عليه ، والأمر هنا يشمل نقطتين :
الأولى : هي ترك ما وجدوا عليه الآباء .
والثانية : هي الكبرياء « 1 » والعظمة في الأرض .
ومثال ذلك : حين يقول مقاتل لآخر : « ارم سيفك » وهي تختلف عن قوله : « هات سيفك » ، فرمى السيف تجريد من القوة ، لكن أخذ السيف يعنى إضافة سيف آخر إلى ما يملكه المقاتل الذي أمر بذلك .
هامش
( 1 ) الكبرياء : العظمة والملك . وهي عبارة عن كمال الذات وكمال الوجود ، ولا يوصف بها إلا اللّه تعالى . قال صاحب « القاموس القويم » : هي العظمة والتجبّر والسلطان والسيطرة ، وهي في حق اللّه سبحانه العظمة الحق ، والسلطان القوى ، والسيطرة الكاملة » بتصرف .