وألقى السحرة عصيّهم وحبالهم .
ويقول الحق سبحانه وتعالى بعد ذلك :
فَلَمَّا أَلْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ
ونحن نعلم أن الحق سبحانه هنا شاء الإجمال ، ولكنه بيّن بالتفصيل ما حدث ، في آية أخرى ، قال فيها سبحانه عن السحرة :
قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ
( 115 ) [ الأعراف ]
ونحن نعلم أن المواجهة تقتضى من كل خصم أن يدخل بالرعب على خصمه ؛ ليضعف معنوياته .
وهنا أوضح لهم موسى - عليه السّلام - أن ما أتوا به هو سحر ومجرد تخييل .
وقد أعلم الحق سبحانه نبيه موسى - عليه السّلام - أن عصاه ستصير حية حقيقية ، بينما ستكون عصيهم وحبالهم مجرد تخييل « 1 » للعيون .
وقال لهم موسى - عليه السّلام - حكم اللّه تعالى في ذلك التخييل :
. . ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ
( 81 ) [ يونس ]
هامش
( 1 ) والخيال ما تشبّه لك في اليقظة أو في النوم من صورة . والظل : ما يتصوره ذهنك من شئ - والخيال إحدى قوى العقل التي يتخيل بها الأشياء ، ويتصورها .
قال تعالى :. . يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى( 66 ) [ طه ] أي : تشبه له ، ويصور له بسبب سحرهم أنها تسعى كالحيات ، والحقيقة أنها ليست حيّات ، ولكنه توهّم وتخيّل ( القاموس القويم ) .