وبعد ذلك جاء تكليف هارون بالرسالة مع موسى عليه السّلام .
وقال الحق سبحانه :
اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى
« 1 » ( 24 ) [ طه ]
فالأصل - إذن - كانت رسالة موسى - عليه السّلام - ثم ضم اللّه سبحانه هارون إلى موسى إجابة لسؤال موسى ، والدليل على ذلك أن الآيات كلها المبعوثة في تلك الرسالة كانت بيد موسى ، وحين يكون موسى هو الرسول ، وينضم إليه هارون ، لا بد - إذن - أن يصبح هارون رسولا .
ولذلك نجد القرآن معبّرا عن هذا :
إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ . .
( 47 ) [ طه ]
أي : أنهما رسولان من اللّه .
وفي آية أخرى يقول الحق سبحانه :
فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 16 ) [ الشعراء ]
فهما الاثنان مبعوثان في مهمة واحدة ، وليس لكل منهما رسالة منفصلة ، بل رسالتهما واحدة لم تتعدد ، وإن تعدد المرسل فكانا موسى وهارون .
ومثال ذلك - ولله المثل الأعلى - حين يوفد ملك أو رئيس وفدا إلى ملك آخر ، فيقولون : نحن رسل الملك فلان .
وفي رسالة موسى وهارون نجد الأمر البارز في إلقاء الآيات كان لموسى .
ولكن هارون له أيضا أصالة رسالية ؛ لذلك قال الحق سبحانه :
إِنَّا رَسُولا . .
( 47 ) [ طه ]
هامش
( 1 ) طغى : تجاوز الحد . ومنه قوله تعالى :الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ( 11 ) [ الفجر ] أي : ظلموا وتجاوزوا الحد في العصيان . وقال تعالى :إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ( 11 ) [ الحاقة ] .