فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ
( 74 ) [ يونس ]
أي : أن الناس جميعهم لو آمنوا لا نقطع الموكب الرسالي ، فموكب إيمان كل البشر لم يستمر ، بل جاءت الغفلة « 1 » ، وطبع اللّه تعالى على قلوب المعتدين . والطبع - كما نعلم - هو الختم .
ومعنى ذلك أن القلب المختوم لا يخرج ما بداخله ، ولا يدخل إليه ما هو خارجه ؛ فما دام البعض قد عشق الكفر فقد طبع اللّه سبحانه على هذه القلوب ألّا يدخلها إيمان ، ولا يخرج منها الكفر ، والطبع هنا منسوب لله تعالى .
وبعض الذين يتلمّسون ثغرات في منهج اللّه تعالى يقولون : إن سبب كفرهم هو أن اللّه هو الذي طبع على قلوبهم .
ونقول : التفتوا إلى أنه سبحانه بيّن أنه قد طبع على قلوب المعتدين ، فالاعتداء قد وقع منهم أولا ، ومعنى الاعتداء أنهم لم ينظروا في آيات اللّه تعالى ، وكفروا بما نزل إليهم من منهج ، فهم أصحاب السبب في الطبع على القلوب بالاعتداء والإعراض .
وجاء الطبع لتصميمهم على ما عشقوه وألفوه ، والحق سبحانه وتعالى هو القائل في الحديث القدسي :
« أنا أغنى الشركاء عن الشرك » « 2 » .
ولله المثل الأعلى ، فأنت تقول لمن يسدر « 3 » في غيّه : ما دمت تعشق ذلك الأمر فاشبع به .
هامش
( 1 ) الغفلة : سهو يعترى الإنسان من قلة التحفظ وعدم اليقظة ، قال تعالى :لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا . .( 22 ) [ ق ] ، أي : غافلا عن إدراك القيامة وغافلا عن أحداث ما بعد الموت . [ القاموس القويم ]
( 2 ) أخرجه مسلم في صحيحه ( 2985 ) وابن ماجة في سننه ( 4202 ) عن أبي هريرة رضى اللّه عنه .
( 3 ) السادر في غيه : الممعن في ضلاله المستمر عليه لا يهتم لشئ ولا يبالي ما صنع . [ اللسان مادة : سدر ] .