مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ . .
( 78 ) [ غافر ]
وهنا يقول الحق سبحانه :
ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ . .
( 74 ) [ يونس ]
فهل هؤلاء هم الرسل الذين لم يذكرهم اللّه ؟
لا ؛ لأن الحق سبحانه أرسل بعد ذلك هودا إلى قوم عاد ، وصالحا إلى ثمود ، وشعيبا إلى مدين ، ولم يأت بذكر هؤلاء هنا ، بل جاء بعد نوح - عليه السّلام - بخبر موسى عليه السّلام ، وكأنه شاء سبحانه هنا أن يأتي لنا بخبر عيون الرسالات « 1 » .
وما دام الحق سبحانه قد أرسل رسلا إلى قوم ، فكل قوم كان لهم رسول ، وكل رسول بعثه اللّه تعالى إلى قومه .
وكلمة « قوم » « 2 » في الآية جمع مضاف ، والرسل جمع ، ومقابلة الجمع بالجمع تقتضى القسمة آحادا ، مثلما نقول : هيّا اركبوا سياراتكم ، والخطاب لكم جميعا ، ويعنى : أن يركب كل واحد منكم سيارته .
وجاء كل رسول إلى قومه بالبينات ، أي : بالآيات الواضحات الدالة على صدق بلاغهم عن اللّه تعالى .
ثم يقول الحق سبحانه في نفس الآية :
هامش
( 1 ) عيون الرسالات : أكبرها وأهمها ذكرها تفصيلا ، وذكر غيرها إجمالا .
( 2 ) القوم : جماعة الرجال ليس معهم نساء . قال تعالى :لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ . .( 11 ) [ الحجرات ] ، ثم قال :وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ . .( 11 ) [ الحجرات ] فدلّ على أن المقصود بالقوم هنا الرجال فقط ، ويستعمل لفظ القوم فيشمل الأمة كلها رجالا ونساء ، مثل قوم نوح وقوم إبراهيم . [ القاموس القويم ] وانظر [ لسان العرب مادة : قوم ] .