ولكل فرعون ملأ يصنعونه ، والمثل الشعبي في مصر يقول : « قالوا لفرعون من فرعنك ، قال : لم أجد أحدا يردّنى » .
أي : أنه لم يجد أحدا يقول له : تعقّل . ولو وجد من يقول له ذلك لما تفرعن .
والآيات « 1 » التي بعث بها اللّه سبحانه إلى فرعون وملئه مع موسى وهارون من المعجزات الدالة على صدق نبوة موسى وهارون - عليهما السّلام ، وفيها ما يلفت إلى صدق البلاغ عن اللّه .
أو أن الآيات هي المنهج الذي يثبت وجود الخالق الأعلى ، لكن فرعون وملأه استكبروا . والاستكبار : هو طلب الكبر ، مثلها مثل « استخرج » أي :
طلب الإخراج ، ومثل « استفهم » أي : طلب الفهم . ومن يطلب الكبر إنما يفتعل ذلك ؛ لأنه يعلم أن مقوماته لا تعطيه هذا الكبر .
وينهى الحق سبحانه هذه الآية بقوله :
. . وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ
( 75 ) [ يونس ]
وشرّ الإجرام هو ما يتعدى إلى النفس ، فقد يكون من المقبول أن يتعدى إجرام الإنسان إلى أعدائه ، أما أن يتعدى الإجرام إلى النفس فهذا أمر لا مندوحة « 2 » له ، وإجرام فرعون وملئه أودى بهم إلى جهنم خالدين مخلدين فيها ملعونين ، وفي عذاب عظيم ومهين .
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
هامش
( 1 ) قال تعالى :وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ إِذْ جاءَهُمْ فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً( 101 ) [ الإسراء ] والآيات التي أرسل بها موسى عليه السّلام هي : العصا ، وإخراج يده بيضاء من غير سوء ، وسنىّ الجدب ، والبحر ، والطوفان ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم .
( 2 ) المندوحة : اتساع الأمر . والمراد : أن فعلهم هذا لا سبب معقول له ، ولا مبرر . [ لسان العرب : مادة ( ن د ح ) بتصرف ] .