وجاء الحق عز وجل بقصص أولى العزم منهم « 1 » ، مثلما قال سبحانه :
وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ
« 2 » ( 147 ) [ الصافات ]
فمن أرسله اللّه تعالى إلى من هم أقل من مائة ألف ، فقد لا يأتي ذكره ، ونحن نعلم أن الرسول إنما كان يأتي للأمة المنعزلة ؛ لأن العالم كان على طريقة الانعزال ، فنحن مثلا منذ ألف عام لم نكن نعلم بوجود قارة أمريكا ، بل ولم نعلم كل القارات والبلاد إلا بعد المسح الجوى في العصر الحديث ، وقد توجد مناطق في العالم نعرفها كصورة ولا نعرفها كواقع .
ونحن نعلم أن ذرية آدم - عليه السّلام - كانت تعيش على الأرض ، ثم انساحت « 3 » في الأرض ؛ لأن الأقوات التي كانت تكفى ذرية آدم على عهده ، لم تعد تكفى بعدما اتسعت الذرية ، فضاق الرزق في رقعة الأرض التي كانوا عليها ، وانساح بعضهم إلى بقية الأرض .
والحق سبحانه هو القائل :
وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً
« 4 »
. .
( 100 ) [ النساء ]
هامش
( 1 ) أولو العزم من الرسل هم : محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإبراهيم ، ونوح ، وموسى ، وعيسى عليهم السّلام . قال تعالى :فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ . .( 35 ) [ الأحقاف ] .
( 2 ) هو يونس - عليه السّلام - أنجاه اللّه سبحانه وتعالى من بطن الحوت ثم أرسله إلى قومه وهم أهل « نينوى » بجهة الموصل ، وكان عددهم مائة ألف أو يزيد على المائة ألف - على اختلاف بين المفسرين .
[ تفسير الجلالين ص 396 ] و [ تفسير ابن كثير ( 4 / 22 ) ] ، و [ صفوة التفاسير للصابونى ( 3 / 24 ) ] .
بتصرف .
( 3 ) انساح : من السياحة وهي الذهاب في الأرض ، أو الهجرة من مكان إلى مكان . [ لسان العرب : مادة ( س ى ح ) ] .
( 4 ) مراغما كثيرا : المراغمة الهجران والتباعد . والمراد : أنه يجد أماكن كثيرة تصلح لأن يهاجر إليها ليعيش فيها . [ اللسان - بتصرف ] .
وسعة : أي : بعيدا عن تضييق المشركين ، وقيل : سعة ، أي : كثرة في الرزق . [ مختصر تفسير الطبري ] بتصرف .