وتعالى لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ
« 1 » ( 1 ) [ الفيل ]
وحادثة الفيل قد حدثت في العام الذي ولد فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبطبيعة الحال فسيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لم ير حادثة الفيل ، ولكن الذين رأوها هم الذين كانوا يعيشون وقتها ، وهذا ما يلفتنا إلى فارق الأداء ، فعيونك قد ترى أمرا ، وأذنك قد تسمع خبرا ، ولكن من الجائز أن تخدعك حواسك ، أما الخبر القادم من اللّه تعالى ، وإن كان غائبا عنك الآن وغير مسموع لك فخذه على أنه أقوى من رؤية العين .
ولقائل أن يقول : لماذا لم يقل الحق : « ألم تعلم » وجاء بالقول :
أَ لَمْ تَرَ . .
( 1 ) « 1 » [ الفيل ]
وأقول : ليدلنا اللّه سبحانه على أن العلم المأخوذ من اللّه تعالى عن أمر غيبى عليك أن تتلقاه بالقبول أكثر من تلقيك لرأى العين .
إذن :
فَانْظُرْ
تعنى : اعلم الأمر وكأنه مجسّم أمامك ؛ لأنك مؤمن بالله تعالى وكأنك تراه ، ومبلّغك عن اللّه سبحانه هو رسول تؤمن برسالته ، وكل خبر قادم من اللّه تعالى ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم لا يمكن أن يتسرب إليه الشك ، ولكن الشك لا يمكن أن يتسرب إلى المخبر الصادق أبدا .
ولقائل أن يقول : ولماذا لم يقل الحق : « فانظر كيف كان عاقبة الكافرين » بدلا من قول الحق سبحانه :
فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ
( 73 ) ؟ [ يونس ]
هامش
( 1 ) أصحاب الفيل ، هم جيش « أبرهة » الحبشي حين قدموا لهدم الكعبة ، فمزقهم اللّه شر ممزق وأرسل عليهم طيورا من السماء ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم اللّه كعصف مأكول . ووافق ذلك قبل مولد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بخمس وخمسين ليلة ، فهو لم ير الحادث بعينيه ، ولكن إخبار اللّه له أمر لا يحتمل إلا الصدق ، فكأنه قد رآه بعينيه فعلا .