أما ما ليدك فيه دخل ، فاختيارنا حين يتدخل فهو قد يفسد الأشياء .
وهكذا رأينا أن الآيات الكونية تلفت إلى وجود الخالق سبحانه وهي مناط الاستدلال العقلي على وجود الإله ، أو أن الآيات هي الأمور العجيبة التي جاءت على أيدي الرسل - عليهم السّلام - لتقنع الناس بأنهم صادقون في البلاغ عن اللّه سبحانه وتعالى .
ثم هناك آيات القرآن الكريم التي يقول فيها الحق سبحانه :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ . .
( 7 ) [ آل عمران ]
وهي الآيات التي تحمل المنهج .
وحين يقول الحق سبحانه :
وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا . .
( 73 ) [ يونس ]
فهو يعلّمنا أنه أغرق من كذّبوا بالآيات الكونية ولم يلتفتوا إلى بديع صنعه سبحانه ، وحكمة تكوين هذه الآيات ، وترتيبها ورتابتها « 1 » ، وهم أيضا كذّبوا الآيات المعجزات ، وكذلك كذّبوا بآيات الأحكام التي جاءت بها رسلهم .
وينهى الحق سبحانه وتعالى هذه الآية بقوله :
فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ
« 2 » ( 73 ) [ يونس ]
والخطاب هنا لكل من يتأتّى منه النظر ، وأوّلهم سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ،
هامش
( 1 ) رتابتها : أي : سيرها على نظام واحد لا يتخلف ، يقول الحق سبحانه :لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ( 40 ) [ يس ] .
( 2 ) عاقبة : عقاب وجزاء ونهاية . المنذرين : اسم مفعول يشير إلى من وقع عليهم الإنذار ، وهم قوم نوح الذين أنذرهم نبيهم ، فلم يؤمنوا ؛ فاستحقوا العقاب والعذاب .