ونفس نص الآية الكريمة يكذّبهم فيما يدّعونه .
ومثال ذلك : أنك حين تقول : « اتخذ فلان بيتا » أي : أن فلانا له ذاتية سابقة على اتخاذه للبيت ، وبها اتخذ البيت ، فإذا قيل :
اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً . .
( 68 ) [ يونس ]
فهذا اعتراف منهم بكمال اللّه تعالى وذاتيته قبل أن يتخد الولد .
وهم قد اختلفوا في أمر هذا الولد ، فمنهم من قال : إن الملائكة هن بنات اللّه وكذّبهم الحق سبحانه في ذلك ، ومنهم من قال : عزير ابن اللّه وهم اليهود « 1 » وقد كذّبهم اللّه سبحانه في ذلك ، وطائفة من المسيحيين قالوا : إن المسيح ابن اللّه « 2 » ، وكذّبهم الحق سبحانه في ذلك « 3 » .
ثم ما الداعي أن يتخذ اللّه الولد ؟
هل استنفد قوته حتى يساعده الولد ؟ !
وهل يمكن أن يضعف سبحانه - معاذ اللّه - فيمتد بقوة الولد أو يعتمد عليه ؟ !
مثلما يقال حين يواجه شيخ شابّا ، ويعتدى الشاب على الشيخ ، فيقال للشاب : احذر ؛ إن لهذا الشيخ ولدا أقوى منك ؛ فيرتدع الشاب ، أو أن يقول الشيخ للشاب : إن أبنائى يفوقونك في القوة ، وفي هذا اعتداد بالأولاد .
ويريد الحق سبحانه أن يغفل كل هذه الدعاوى ولتكون حركة الحياة متماسكة متلازمة ، لا متعارضة ولا متناقضة ؛ لذلك ينبغي أن يكون
هامش
( 1 ) يقول رب العزة سبحانه وتعالى :وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ . .( 30 ) [ التوبة ] .
( 2 ) يقول اللّه عز وجل :وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ . .( 30 ) [ التوبة ] .
( 3 ) يقول اللّه تعالى :ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ( 30 ) [ التوبة ] .