وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى
( 3 ) [ الليل ]
وهذا الخلق للذكر والأنثى هو للتكامل ، لا للتناقض ، هكذا جاء الحق سبحانه بنوعين :
الأول : هو الزمن ليلا ونهارا .
والثاني : هو الإنسان ذكرا وأنثى .
ويقول الحق سبحانه :
إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى
« 1 » ( 4 ) [ الليل ]
أي : أن حركتكم هي الموصّلة إلى غايتكم ، والحركات شتى ( أي :
مختلفة ) ، سواء في الليل أو النهار أو للذكر أو للأنثى ، فإن خلطنا الحركة وعبثنا بأنظمة الحياة ؛ فالحياة ترتبك ، ونعانى من مرارة التجربة إلى أن تتعقد الأمور ، فنبحث لها عن حلول .
وقد نادينا أن تعمل المرأة نصف الوقت لتعطى البيت بعضا من الوقت ، أو أن تعتنى بالبيت إن كان لها ما يكفيها من دخل ، أو كان لزوجها ما يكفى لحياة الأسرة ، ولكن أحدا لم يلتفت إلى ذلك إلا بعد مرارة التجارب .
وهناك مثال آخر : في قول البعض أن الليل في تلك البلاد المتحضّرة لا ينتهى وأنت تجد السهر هناك حتى الصباح ، وعندما أسمع مثل هذا القول أقول : إن هذا ليس في مصلحة سكان تلك البلاد ؛ لأن الليل يجب أن يكون سباتا لتأتي الحركة المنتجة في النهار .
هامش
( 1 ) شت الجميع يشتّ شتّا ، وشتاتا : تفرق فهو شتيت ، وهم شتى وأمر شتّ متفرق وجمعه أشتات . قال تعالى :لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً . .( 61 ) [ النور ] أي : متفرقين . وقوله :إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى( 4 ) [ الليل ] أي : متنوع منه الحسن ومنه السىء وقوله :. . أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى( 53 ) [ طه ] مختلفة الطعم والنوع ، وقوله :تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى . .( 14 ) [ الحشر ] أي : متفرقة .
[ القاموس القويم - بتصرف ] .