إذن : فالآفة أن تنقل مهمة نوع إلى مهمة نوع آخر ، سواء أكان في الزمان أو في الإنسان ، واقرأ جيدا قول الحق سبحانه :
إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى
( 4 ) [ الليل ]
فكل فرد من أفراد الكون له مهمة وله سعى يختلف عن سعى الآخرين .
وهنا في الآية - التي نحن بصدد خواطرنا عنها - ينهى الحق سبحانه الآية فيقول :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ
( 67 ) [ يونس ]
ولقائل أن يقول : لم يقل « إن في ذلك لآيات لقوم يبصرون » .
ونقول : لننتبه إلى أن الحق سبحانه حين يتكلم عن زمان فهو يبيّن في هذا الزمان مهمته ، وهو القائل في صدر الآية ووسطها :
جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً . .
( 67 ) [ يونس ]
فالعلّة في هذه الآية هي سكون الليل ، لا حركة النهار ، والعين في الليل لا تؤدى مهمتها ، بل السمع هو الذي يؤدى مهمته .
والحق سبحانه هو القائل :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً
« 1 »
إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَ فَلا تَسْمَعُونَ
( 71 ) [ القصص ]
أي : أن أحدا لن يستطيع الحركة في مثل هذا الليل السرمدي ولا أحد سيتبيّن شيئا .
هامش
( 1 ) السرمد : دوام الزمان من ليل أو نهار . وليل سرمد : طويل . قال الزجّاج : السرمد الدائم . [ لسان العرب : مادة ( س ر م د ) ] .