المحرّك إلها واحدا تصدر منه كل الأوامر ، فلا تعارض في تلك الأوامر ؛ لأن الأوامر إن صدرت عن متعدد فحركة الحياة تتصادم بما يبدد الطاقة ويفسد الصالح .
ولذلك لا بد أن يكون الأمر صادرا من آمر واحد يسلّم له كل أمر ، وهذا الإله منزّه عن كل ما تعرفه من الأغيار ، فله تنزيه في ذاته ؛ فلا ذات تشبه ذاته ، ومنزّه في صفاته ؛ فلا صفة تشبه صفته ، ومنزّه في أفعاله ؛ فلا فعل يشبه فعله « 1 » .
وحتى نضمن هذه المسألة لا بد أن يكون الإله واحدا ، ولكن بعضا من القوم جعلوا لله شركاء ، ومن لم يجعل له شريكا ، توهّم أن له ابنا وولدا .
ونقول لهم :
إن كلمتكم :
اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً . .
( 68 ) ترد عليكم ؛ لأن معنى اتخاذ الولد أن الألوهية وجدت أولا مستقلة ، وبهذه الألوهية اتخذ الولد .
ومن المشركين من قال : إن الملائكة بنات اللّه .
فردّ عليهم الحق سبحانه :
أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى ( 21 ) تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى
« 2 » ( 22 ) [ النجم ]
والكمال كله للّه سبحانه فهو كمال ذاتي ؛ ولذلك يأتي في وسط الآية ويقول تعالى :
هامش
( 1 ) وذلك مصداق لقوله تعالى :لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ( 11 ) [ الشورى ] ، فهو سبحانه لا مثل له في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله .
( 2 ) ضاز في الحكم : أي : جار . وقسمة ضيزى وضوزى أي : جائرة ليس فيها حق ولا عدل . [ لسان العرب : مادة ( ض ى ز ) - بتصرف ] .