غنى عن اتخاذ الولد ، وغنى عن كل شئ ، وقوله :
سُبْحانَهُ
تنزيه له ، والتنزيه : ارتفاع بالمنزّه عن مشاركة شئ له - في الذات أو الأفعال .
وإذا ورد شئ هو لله وصف ولخلقه وصف ، فإياك أن تأخذ هذه الصفة مثل تلك الصفة .
فإن قابلت غنيا من البشر ، فالغنى في البشر عرض ، أما غنى اللّه تعالى ففي ذاته سبحانه .
وأنت حي « 1 » واللّه سبحانه حي ، ولكن أحياتك كحياته ؟ لا ؛ لأن حياته سبحانه لم يسبقها عدم ، وحياتك سبقها عدم ، وحياته سبحانه لا يلحقها عدم ، وأنت يلحق حياتك العدم .
واللّه موجود وأنت موجود ، لكن وجوده سبحانه وجود ذاتىّ ، ووجودك وجود عرضىّ .
وإذا قال الحق سبحانه :
إن له - سبحانه وتعالى - يدا
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ . .
( 10 ) [ الفتح ]
فلا يمكن أن تكون يد اللّه سبحانه مثل يدك ؛ لأن ذاته سبحانه ليست كذاتك ، وصفاته سبحانه ليست كصفاتك ، وهو سبحانه القادر الأعلى ، ولا يمكن أن يكون مقدورا لأحد .
ولذلك حين يتجلّى اللّه سبحانه لخلقه ، فسوف يتجلى بالصورة التي
هامش
( 1 ) حيى يحيا ، كرضى يرضى وحىّ بالإدغام يحيا حياة وحيوانا ضد مات فهو حي ، وهو خاص بكل ذي روح ، ويطلق مجازا على الأرض . قال تعالى :فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها . .( 9 ) [ فاطر ] ويستعار أيضا لمعنى الصلاح والإيمان ، قال تعالى :أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ . .( 122 ) [ الأنعام ] والحي من أسماء اللّه الحسنى ، قال تعالى :اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ . .( 255 ) [ البقرة ] والحياة الدنيا تقابلها الحياة الآخرة ، قال تعالى :. . وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ( 185 ) [ آل عمران ] والمحيا : مصدر ميمى بمعنى الحياة ، قال تعالى :قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ( 162 ) [ الأنعام ] أي : حياتي وموتى .