تطهو وجبات ثلاثة أيام وتحفظها في الثلاجة ، وتستخدم الغسالة الكهربائية فتنهى الغسيل في ساعة من الزمن ، لكن بقية الوقت يضيع أمام ( التليفزيون ) ولا تلتفت إلى تربية الأبناء .
وهكذا يسئ البعض استخدام الآلات المتحضرة ، وفي هذه الإساءة نوع من التخلف ، فإذا أخذنا الحضارة بمنطقية فهذا هو التحضر .
وعلى سبيل المثال : أقول لمن يركب سيارة : إياك أن تسرع بها في طريق متربة حتى لا يثور الغبار ويملأ صدور الناس بالحساسية .
وإياك أن تهمل صيانة سيارتك حتى لا يفسد الموتور ؛ ويخرج العادم الضار بصحة الناس والبيئة ، فلا يسافر الإنسان في الطريق المتربة أو بسيارة غير جيدة الصيانة ؛ فيصيب صدور الناس بالمرض ، ويصيب الزروع ويفسد الهواء .
ويجب ألّا نأخذ الحضارة بتلصص ، إنما علينا أن نرتقى إلى مدارجها بصيانة أساليبها ، لأن من لا يأخذ الحضارة بقواعدها هو من يتخلف رغم تقدّم الآلة ، فتصير الآلة أكثر تحضّرا منه .
إذن : فإن أخذنا كل أمر بمهمته فنحن نحقق الراحة لأنفسنا ولغيرنا .
ولذلك قلنا في تفسير قول الحق سبحانه :
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى ( 1 ) وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى
( 2 ) [ الليل ]
وإن بدا للإنسان أن هناك تعارضا بين غشيان الليل ( أي : تغطيته للمرئيات ) وتجلّى النهار ( أي : كشف المرئيات ) فهذا ليس تعارضا ، بل هو التكامل ؛ لأن حركة النهار تتولد من الليل ، وراحة الليل تتولد من النهار .
ثم يقول الحق سبحانه :