وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ . .
( 37 ) [ فصلت ]
ويقول :
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا
« 1 »
آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً . .
( 12 ) [ الإسراء ]
وهي مبصرة كما أثبت الحسن بن الهيثم العالم المسلم ، وإن كانت في ظاهر الأمر مبصر فيها .
ويعطى لنا الحق سبحانه تجربة حية مع موسى عليه السّلام ، وذلك في قوله سبحانه لموسى - عليه السّلام :
وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى ( 17 ) قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى ( 18 ) قالَ أَلْقِها يا مُوسى ( 19 ) فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى
( 20 ) [ طه ]
وشاء الحق سبحانه ذلك ؛ ليتعرف موسى بالتجربة على ما سوف يحدث من عصاه أمام فرعون ، ثم أمام السحرة ، ثقة منه سبحانه أن موسى حين يراها تنقلب إلى حية أمام عينيه لأول وهلة سوف يفزع ؛ فيطمئنه الحق سبحانه بقوله :
. . خُذْها وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى
« 2 » ( 21 ) [ طه ]
وكانت المرة الأولى لتحوّل العصا إلى حية ، هي تجربة للاستعداد ؛ حتى لا يجزع موسى - عليه السّلام - أو يخاف لحظة أن يمر بالتجربة العملية ، وحتى يقبل على تقديم المعجزة وهو واثق تمام الثقة أمام فرعون .
هامش
( 1 ) جعل اللّه لليل آية وهي القمر ، وجعل للنهار آية وهي الشمس ، وجعل آية النهار مبصرة أي : منيرة تنير الكون كله ، أما القمر فقد محا آيته وهو سواد القمر الذي فيه . بتصرف من تفسير ابن كثير ( 3 / 27 ) .
( 2 ) أي : سنعيدها كما كانت ( عصا ) .