وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ . .
( 61 ) [ يونس ]
وجاء أيضا بالسماء ، وهي السماء الدنيا التي يراها أهل الأرض .
أما الآية الأخرى فهو سبحانه يقول :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ . .
( 3 ) [ سبأ ]
والكلام هنا عن الساعة ، وعلمها عند اللّه تعالى ، ولم تنزل من السماوات إلى السماء الدنيا حتى نقول للمكلّفين في الأرض : قوموا ها هي الساعة .
ولذلك جاء الحديث هنا عن السماوات أولا ؛ لأن علم الساعة عند ربّى ، ولن ينزل إلا بمشيئته سبحانه .
وهكذا جاء كل أسلوب لا بإجمال المعنى ، ولكن بدقة جزئياته ، فتكلم في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها ، وآية سبأ عن العلم والذرّة ، والسماء والأرض ، وكل آية جاءت الكلمات فيها بتقديم أو تأخير يناسب مجالها .
ثم يقول الحق سبحانه :
إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
« 1 » ( 61 ) [ يونس ]
ولنا أن نلتفت إلى أن الاستثناء هنا لا يخرج ما قبله ، بل كل شئ
هامش
( 1 ) بان الشئ يبين بيانا ظهر واتضح ، فهو بيّن وهي بينة . أي : ظاهر وظاهرة ، ويستعمل البين والبينة بمعنى المظهر والمظهرة والموضح والموضحة .
يقول الحق سبحانه :كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ . .( 211 ) [ البقرة ] والبينة تستعمل بمعنى الحجة والبرهان ، وقوله :قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ( 15 ) [ المائدة ] أي : موضح للحق اسم فاعل من أبان المتعدى ، وقوله :وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ( 18 ) [ الزخرف ] أي : غير مظهر [ حرف ب من :
القاموس القويم ] .