أن البخار يمكن أن يتحول إلى طاقة تجرّ العربات التي تسير على عجل ، وهكذا جاء عصر البخار .
إذن : فميلاد بعض من أسرار الكون كان تنبيها من اللّه تعالى لأحد عباده لكي يتأمل ؛ ليكتشف سرّا من تلك الأسرار « 1 » .
وأغلب أسرار الكون تم اكتشافها صدفة ، لنفهم أن عطاء اللّه بميلادها - دون مقدمات من الخلق - أكثر مما وصل إليه بالعطاء من مقدمات الخلق .
ولذلك تجد التعبير الأدائى في القرآن عن لونى الغيب ، تعبيرا دقيقا لنفهم أن هناك غيبا عن الخلق جميعا وليست له مقدمات ، ولا يشاء اللّه سبحانه له ميلادا ، واستأثر اللّه بعلمه ؛ فلا يعلمه إلا هو سبحانه .
يقول الحق سبحانه :
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ . .
( 255 ) [ البقرة ]
هذا هو الغيب الذي يكشفه اللّه سبحانه لهم ، إما بالمقدمات ، أو بالصدفة ، وقد نسب المشيئة له سبحانه ، والإحاطة من البشر ، وهذا هو غيب الابتكارات .
أما الغيب الآخر الذي لا يعلمه أحد إلا هو سبحانه ولا يجلّيه إلا الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيقول الحق عنه :
هامش
( 1 ) من الغيب ما يصير مشاهدا عند الإذن بميلاده بأمر اللّه سبحانه ، إما بمقدمات أو بغير مقدمات رحمة للبشرية ، مصداقا لقوله تعالى :أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ . .( 1 ) [ النحل ] ، وهناك غيب للّه لا يظهره لأحد إلا من ارتضى من رسول .