تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6020

مساهمون:

ص٦٠٢٠
و
ما يَعْزُبُ
أي : لا يبعد أو يغيب
عَنْ رَبِّكَ
أي : عن علمه
مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ .
أي : وزن ذرّة . وقديما قلنا : إن البعض يقول : إن « من » قد تكون حرفا زائدا في اللغة ، كقولنا : « ما جاءني من رجل » وتعرب كلمة « من » : حرف جر زائد ، و « رجل » : فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة التي منع من ظهورها اشتغال المحلّ وهو « اللام » بحركة حرف الجر الزائد . ولكن في كلام اللّه لا يوجد حرف زائد « 1 » ، ف « من » في قوله :
مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ .
أي : من بداية ما يقال له « مثقال » . ويقول الحق سبحانه في آية أخرى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ . .
( 3 ) [ سبأ ] وكلمة
وَرَبِّي
مقسم به ، وحرف « الواو » هو حرف الجر ، ولم يأت هنا بالشهادة ، وجاء بالغيب ، ولم يأت بعلم الغيب في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها . وعالم الشهادة ، تعنى : أنه عالم بكل ما يشهد ، ويظن البشر أنها غير محاط بها لعظمتها ؛ أو لأن اللّه غيب فلا يرى إلا الغيب ، لكن الحق سبحانه يرى ويعلم الغيب والشهادة .
هامش
( 1 ) « حرف الجر الزائد » مصطلح نحوى يقصد به النحاة الزيادة اللفظية في الكلام . والحق أن حروف الجر « الزائدة » تلك ليست بزائدة لأن لها وظيفة بلاغية . فكلمة « من » في جملة « ما جاءني من رجل » تفيد تأكيد معنى النفي . وهناك مثال آخر كثيرا ما يذكره فضيلة الشيخ في مقولاته ، بضرب هذه الأمثلة ؛ لأن الحرف ما دام موظفا فلا يكون زائدا . فيقول : « ما معي مال » و « ما معي من مال » . فكلمة « من » في الجملة الأخيرة تفيد تأكيد نفى وجود أىّ مال مع المتكلم ، وهذا التأكيد ليس موجودا في جملة « ما معي مال » .