فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ( 7 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
( 8 ) [ الزلزلة ]
هذا للمتساوى في الثقل والوزن ، أما إن كان أصغر من الذرة ، فقد ذكره الحق سبحانه هنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها فقال :
وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ . .
( 61 ) [ يونس ]
وعلى زمن نزول القرآن الكريم لم يكن أحد يعرف أن هناك ما هو أصغر من الذرة ، وكنا جميعا حتى ما قبل الحرب العالمية الأولى لا نعلم أن هناك شيئا أصغر من الذرة ، وكان العلماء يعتقدون أن الذرة هي الجزء الذي لا يتجزّأ ؛ لأنها أصغر ما يقع عليه البصر ، فضرب اللّه مثلا بالأقل في زمن نزول القرآن .
ولما تقدم العلم بعد الحرب العالمية الأولى واخترعت ألمانيا آلة لتحطيم الذرة قيل عنها : إنها آلة تحطيم الجوهر الفرد . أي : الشئ الذي لا ينقسم ، وهذه الآلة مكونة من أسطوانتين مثل اسطوانتى عصّارة القصب ، والمسافة بين الأسطوانتين لا تكاد ترى ، وحين حطّمت ألمانيا ما قيل عنه « الجوهر الفرد » تحول إلى ما هو أقل منه ، وتفتّتت الذرّة .
وقد جعل الحق سبحانه المقياس في الصغر هو الذرة .
وحين اخترعت ألمانيا تلك الآلة توجسّ المتصلون بالدين وخافوا أن يقال : إن الحق سبحانه لم يذكر ما هو أقل من الذرة ، ولكنهم التفتوا إلى الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها ، فقرأوا قول الحق سبحانه :
وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
( 61 ) [ يونس ]