لقد قال الحق كلمة « مثقال ذرة » ثلاث مرات :
مرة حين قال سبحانه :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ . .
( 7 ) [ الزلزلة ]
ومرة حين قال هنا :
مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ . .
( 61 ) [ يونس ]
وجاء ب « من » هنا ليبين أنه لا يغيب عن اللّه تعالى من بداية ما يقال له « مثقال » .
وقال الحق سبحانه في موضع آخر :
لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ . .
( 3 ) [ سبأ ]
وجاء بالسموات أولا ، وجاء في الآية - التي نحن بصدد خواطرنا عنها - بالأرض أولا ، وهو في الآيتين يتكلم عن علمه للغيب « 1 » ، فيأتي بمثقال الذرة ويقدّم السماء ويأتي بها مفردة ، ثم يأتي بما هو أقل من الذرة ويقدّم الأرض .
وهذا كله من إعجاز أساليب القرآن التي أراد البعض من المستشرقين أن يعترضوا عليها ، وكانت جميع اعتراضاتهم نتيجة لعجزهم عن امتلاك ملكة الأداء البياني .
وإن عرضنا الرد على تساؤلاتهم نجد أن الحق سبحانه قدّم الأرض في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها ؛ لأنه سبحانه يتكلم عن أهل الأرض :
هامش
( 1 ) غاب الشئ يغيب غيبا ، استتر عن العين أو عن علم الإنسان في المعنوي . والغيبة : اسم مرة من غابه ، أي : ذكره في غيبته بالسوء كاغتابه ، قال الحق :وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً . .( 12 ) [ الحجرات ] والغيبة : اسم هيئة منه . والغيب مصدر ويسمى به من غاب واستتر ، يقول الحق :الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ . .( 3 ) [ البقرة ] كالجنة والنار والملائكة والجن ، وجمعه غيوب . يقول الحق :إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ( 109 ) [ المائدة ] .