الفداء « 1 » ؛ ولذلك جاء الإيضاح في الآية التالية ، فيقول سبحانه :
وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ
« 2 »
لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
وساعة يأتي العذاب فالإنسان يرغب في الفرار منه ، ولو بالافتداء .
وانظر كيف يحاول الإنسان أن يتخلص من كل ما يملك افتداء لنفسه ، حتى ولو كان يملك كل ما في السماوات وما في الأرض « 3 » .
ولكن هل يتأتى لأحد - غير اللّه سبحانه - أن يملك السماوات والأرض ؟
طبعا لا .
إذن : فالشر لا يتأتّى . وهب أنه تأتّى ، فلن يصلح الافتداء بملك ما في السماوات وما في الأرض ؛ لأن الإنسان الظالم في الدنيا قد أخذ حق الغير ، وهذا الغير قد كسب بطريق مشروع ما أخذه الظالم منه ، والظالم إنما يأخذ ثمرة عمل غيره ، ولو صحّ ذلك لتحوّل البعض إلى مغتصبين لحقوق الغير ، ولأخذوا عرق وكدح غيرهم ، ولتعطلت حركة الحياة .
هامش
( 1 ) الفداء : ما يقدم من مال ونحوه لتخليص المفدى . قال تعالى :وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ( 107 ) [ الصافات ] .
[ المعجم الوسيط : مادة ( ف د ى ) ] .
( 2 ) ندم على ما فعل يندم ندما وندامة ، من باب فرح : أسف وتحسر وتمنى أنه لم يفعله ، قال تعالى :وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ . .( 54 ) [ يونس ] ونادم اسم فاعل قال الحق :فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ . .( 31 ) [ المائدة ]
( 3 ) يقول سبحانه :يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ ( 11 ) وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ ( 12 ) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ ( 13 ) وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ( 14 ) [ المعارج ] .