ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ
وكلمة « من » تطلق وقد يراد بها المفرد ، وقد يراد بها المفردة ، وقد يراد بها المثنى ، وقد يراد بها الجمع ، ومرة يطابق اللفظ فيقول سبحانه :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ . .
( 25 ) [ الأنعام ]
ومرة يقصد المعنى فيقول :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ . .
( 42 ) [ يونس ]
لأن
مَنْ
صالحة للموقعين .
والسماع كما نعلم هو استقبال الأذن للصوت ، فإن كان صوتا مبهما كأصوات الحيوانات أو أصوات الأعواد ، فهذه الأصوات لا تفيد إلا ما تفيده النغمة في الجسم من هزة أو ارتجاج .
وإما أن يكون الصوت له معنى تواضعىّ ، كاللغات المختلفة التي يتخاطب بها الناس في البلدان المختلفة ، فإن تكلمت بالإنجليزية في بلد يتكلم أهله بهذه اللغة فهموك وفهمت عنهم . هذا هو معنى التواضع في اللغة ، أي : أن المتكلم والسامع على درجة واحدة من الاتفاق على اللغة .
والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم عربى يتحدث بلسان عربى مبين لقوم من العرب ، فما العائق عن السمع إذن ؟
إن العائق عن السمع نفض الأذن لما يأتي من جهة الخصم ، والسماع - كما نعلم - هو استشراف المخاطب إلى ما يفهم من المتكلم ، فإن لم يوجد عند المخاطب استشراف إلى أن يسمع ، فالكلام يقال ولا يصل .