تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5952

مساهمون:

ص٥٩٥٢
ويجازى عليه « 1 » . فلا يجوز الخلط في تلك المسائل
لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ . .
( 41 ) . ثم يقول الحق سبحانه على لسان رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ . .
( 41 ) [ يونس ] وكلمة
بَرِيءٌ
تفيد أن هناك ذنبا ، وهذا القول الحق فيه مجاراة للخصوم ، وشاء الحق سبحانه أن يعلّم رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين أدب الحوار والمناقشة ، فيقول :
وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( 24 ) [ سبأ ] أي : أننا - الرسول ومعه المؤمنون - وأنتم أيها الكافرون إما على هدى ، أو في ضلال . والرسول صلّى اللّه عليه وسلّم موقن أنه على هدى وأن الكافرين على الضلال ، ولكنه يجاريهم ؛ عدالة منه صلّى اللّه عليه وسلّم ومجاراة لهم . كذلك يعلّمه ربه سبحانه أن يقول :
قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا . .
( 25 ) [ سبأ ] أي : أنه يبين لهم : هبوا أنّى أجرمت فأنتم لن تسألوا عن اجرامي ، ومن أدب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم شاء له الحق سبحانه أن يقول :
وَلا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ
( 25 ) [ سبأ ] ولم يقل : « ولا نسأل عما تجرمون » . وكذلك شاء الحق سبحانه أن تأتى هنا في هذه الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها :
أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ . .
( 41 ) [ يونس ]
هامش
( 1 ) فالرسول مكلف ببلاغ ما أرسل به ، لا يزيد فيه ولا ينقص ، ولذلك يقول رب العزة عن نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم :وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ ( 44 ) لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ( 45 ) ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ ( 46 ) فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ( 47 ) [ الحاقة ] .